الشيخ محمد الصادقي الطهراني

8

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إلهية ، وحملة الشّرعة هم على هدى من ربهم ، ولا يخلوا المرسل إليهم - لو كانت رسل - من استجابة مّا للرسالات ! وحتى قبل الدعوات الرسالية ، ليس الناس كلهم كفاراً بمبدإ الفطرة والعقلية الإنسانية ! . فلم يكونوا - إذا - لا مهتدين ولا كفارا ، بل « كانوا ضلالًا لا مؤمنين ولا كافرين ولا مشركين » « 1 » حيث الدعوات الرسالية هي التي تخلق هذه الأمم الثلاث ، والبشرية قبلها « أُمَّةً واحِدَةً » متماثلين في أصل الضلالة عن الهدى الرسالية ، وهذا هو الذي يستتبع بينهم خلافات حسب مختلف الأهواء والرغبات « فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيَما اخْتَلَفُوا فِيهِ » على كونهم أمة واحدة ، في الضلالة عن هدي الوحي ، مهما كانوا مهتدين برسل الفطر والعقول ، فإنها لا تكفي هدى لابقة لائقة بالإنسان بحيث تصبح الإنسانية أمة واحدة كاملة ، إذاً فوحدة الأمة البشرية قبل بعث النبيين لا تعني عدم الاختلاف بأسره ، بل وحدة في الضلالة عن هدى الوحي كما ولم يكونوا كافرين إذ لا وحي به يكفرون . هذا ! ولكن ما هو الجواب عن سؤال : متى كان الناس أمة واحدة فبعث اللّه النبيين ؟ وقد بزغت الإنسانية برسالة الوحي ، فآدم الرسول هو أوّل إنسان من هذه السلسلة ، ثم من ولده وأحفاده كشيث وإدريس ، وقد كان نبياً حسب النص « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا » ( 19 : 56 ) وكما تلمح آيات أو تصرح بأنبياء قبل نوح : « أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ » ( 19 : 58 ) ، ثم وكيف يجوز في

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 208 في تفسير العياشي عن يعقوب بن شعيب قال سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الآية فقال : كان الناس قبل نوح أمة واحدة فبد الله فأرسل الرسل قبل نوح ، قلت : ا على هدى كانوا أم على ضلالة ؟ قال : كانوا على ضلالة قال : بل كانوا ضلالا لا مؤمنين ولا كافرين ولا مشركين . وفيه عن المجمع وروي عن الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : كانوا قبل نوح أمة واحدة على فطرت الله لا مهتدين ولا ضلالا فبعث الله النبيين